English
← كل القصص
أكشن · INSTORY

أسنان في الظلام

◉ 2 مشاهدة▣ 2 قراءة2026-09-30
أسنان في الظلام
كانت المياه صافية أكثر مما ينبغي. هذا ما قاله كريم لنفسه وهو يحدق في الشاشة الصغيرة أمامه. العمق: ٤٢ مترًا. الرؤية: أكثر من عشرين مترًا. درجة الحرارة: ٢٣ درجة. كل شيء مثالي. وكل شيء خطأ. كريم كان قائد الفريق. عشر سنوات في الغوص التجاري، خمس منها في البحث عن حطام السفن. لم يكن يخاف البحر. لكنه كان يحترم الغياب. الغياب هو ما يقتل الغواصين. غياب الصوت. غياب الضوء. غياب الأمل. اليوم كان الغياب مختلفًا. الرسالة جاءت قبل ثلاثة أيام فقط. صندوق أسود من سفينة شحن اختفت عام ١٩٨٧ قبالة سواحل الغردقة. الصندوق يحتوي على إحداثيات دقيقة وخريطة قديمة تشير إلى موقع حطام يُعتقد أنه يحمل سبائك ذهبية مهربة. الفريق كان مكونًا من أربعة: كريم، وسارة (خبيرة الملاحة تحت الماء)، ويوسف (فني المعدات)، وأحمد (الغواص الشاب الذي كان يحاول إثبات نفسه). نزلوا في الساعة السادسة صباحًا. القارب راسى على مسافة آمنة. الغواصة الصغيرة التي استأجروها كانت قديمة لكنها موثوقة. الخطة بسيطة: نزول سريع، مسح المنطقة، استخراج الصندوق إن وجد، وصعود قبل نفاد الأكسجين. في الدقيقة الرابعة والعشرين، رأت سارة الظل. لم يكن ظل حطام. كان يتحرك. — كريم… في شيء كبير تحتنا. صوته عبر جهاز الاتصال كان هادئًا، لكنه كان يرتجف من الداخل. كريم نظر إلى الأسفل. في البداية لم يرَ شيئًا. ثم ظهرت الزعنفة. قرش أبيض. طوله لا يقل عن خمسة أمتار. كان يسبح ببطء، كأنما يتفحصهم. ثم ظهر آخر. ثم ثالث. ثلاثة قروش بيضاء في منطقة لم تُسجل فيها مثل هذه التجمعات من قبل. — اصعدوا. فورًا. أمر كريم. لكن أحمد كان قد ابتعد عن المجموعة بحثًا عن الحطام. الراديو الخاص به أصدر صوتًا مشوشًا ثم انقطع. — أحمد؟ أحمد أجب! لا رد. يوسف حاول الوصول إليه. في اللحظة التي انحنى فيها ليلتقط ضوءًا من قاع البحر، اندفع أحد القروش نحوه بسرعة مرعبة. يوسف رفع يده غريزيًا. الأسنان أغلقت على ذراعه اليسرى. الدم انتشر في الماء كسحابة حمراء كثيفة. سارة صرخت. كريم أخرج السكين وأطلق فقاعات الهواء لإبعاد القرش مؤقتًا. يوسف كان ينزف بغزارة. الذراع ممزقة حتى العظم. — اصعدي معه! الآن! سارة أمسكت بيوسف وبدأت الصعود الطارئ. كريم بقي. كان يعرف أن أحمد ما زال في الأسفل. نزل أعمق. ٤٨ مترًا. ٥١. ثم رآه. أحمد كان عالقًا بين صخور الحطام. الصندوق الأسود كان أمامه، لكنه لم يكن يهتم به. كان يحدق في القرش الرابع الذي اقترب منه ببطء. هذا القرش كان أكبر. أطول من ستة أمتار. عيونه سوداء تمامًا. كريم أطلق رصاصة هوائية من المسدس الخاص. القرش ابتعد مترين فقط. ثم عاد. — أحمد، اترك الصندوق واصعد! — مش قادر… رجلي عالقة. كريم سبح نحوه. حاول تحرير رجله. الصخور كانت ثقيلة. في تلك اللحظة اندفع القرش. كريم دفع أحمد جانبًا ورفع السكين. الأسنان أغلقت على ساقه اليمنى. الألم كان كهربائيًا. شعر بالعظم ينكسر. لكنه لم يصرخ. أدخل السكين في خياشيم القرش ولفها. القرش ارتجف وابتعد، تاركًا قطعة من لحم كريم بين أسنانه. الدم كان في كل مكان. القروش الأخرى بدأت تشم الرائحة. كريم حرر رجل أحمد بالقوة. الاثنان صعدا معًا، أحدهما يسحب الآخر. في العشرين مترًا الأخيرة، ظهر قارب آخر. ليس قاربهم. رجال مسلحون على سطحه. كانوا ينتظرون. الصندوق الأسود لم يكن مجرد خريطة. كان يحتوي على إحداثيات لشحنة أسلحة مهربة كانت مختبئة داخل الحطام منذ سنوات. القروش لم تكن صدفة. كانت جزءًا من نظام أمني طبيعي استخدمه المهربون لإبعاد الفضوليين. عندما وصل كريم وأحمد إلى السطح، كان القارب الآخر قد اقترب. رصاصة اخترقت الماء بجانب رأس كريم. سارة كانت على قاربهم الأصلي، تحمل بندقية صيد بحرية. أطلقت. أصابت أحد الرجال في الكتف. يوسف كان فاقدًا للوعي من فقدان الدم. أحمد يبكي من الألم. كريم كان ينزف من ساقه لكنه ظل يمسك بالسكين. المواجهة استمرت دقائق. المهربون حاولوا الصعود على قاربهم. سارة أطلقت مرة أخرى. أحدهم سقط في الماء. القرش الأبيض الذي كان ينتظر تحت السطح لم يتردد. ابتلعه في ثلاث ثوانٍ. الباقون هربوا. كريم نظر إلى الصندوق الأسود الذي كان أحمد قد تشبث به حتى النهاية. فتحه. لم يكن هناك ذهب. فقط خرائط وإحداثيات وأكواد. وأداة تسجيل صوتية قديمة. ضغط على زر التشغيل. صوت رجل يتحدث بصوت خافت: «إذا وصل أحد إلى هنا… فالقروش ليست أسوأ ما في هذا المكان.» كريم أغلق الصندوق. نظر إلى البحر الذي كان يبتلع الدم والضوء معًا. البقاء لم يكن انتصارًا. كان مجرد تأجيل. وفي الأعماق، كانت الزعانف ما زالت تدور.

💬 التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقًا.

استمتع بالقراءة← قصة أخرى