English
← كل القصص
أكشن · INSTORY

آخر مهمة

◉ 13 مشاهدة▣ 8 قراءة2026-09-28
آخر مهمة

آخر مهمة

كانت الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل عندما استيقظ آدم على صوت الهاتف.

لم يكن هاتفه يرن عادة في هذا الوقت.

بل إن الهاتف نفسه لم يكن موصولًا بأي شبكة.

فتح عينيه ببطء.

ظل مستلقيًا لثوانٍ، يستمع إلى الرنين المتقطع القادم من الطاولة بجانب السرير.

رن الهاتف مرة أخرى.

جلس آدم.

كانت الغرفة مظلمة تمامًا، باستثناء ضوء صغير قادم من الساعة الرقمية.

03:17.

مد يده إلى الهاتف.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

لم يجب.

انقطع الاتصال.

بعد ثانيتين، وصلته رسالة.

لا تثق بأحد.

ظل يحدق في الشاشة.

ثم ظهرت رسالة ثانية.

لقد عادوا.

تغير وجه آدم بالكامل.

لم يكن يخاف بسهولة.

لكنه كان يعرف معنى هذه الكلمات.

قبل ثلاث سنوات، كان يعمل ضمن وحدة عمليات خاصة لا يعرف بوجودها سوى عدد محدود جدًا من الأشخاص.

وفي ليلة واحدة، انتهت حياته القديمة.

اختفى أربعة من أفراد فريقه.

مات اثنان.

واختفى ملف العملية بالكامل.

أما آدم، فقد ترك كل شيء خلفه.

غير اسمه.

اختفى.

وعاش حياة هادئة بعيدًا عن كل شيء.

حتى هذه الليلة.

الزائر

نهض آدم من السرير.

لم يشعل الضوء.

اتجه إلى النافذة ونظر إلى الشارع.

كان كل شيء هادئًا.

سيارتان متوقفتان.

مصباح شارع يومض.

رجل يمشي بعيدًا.

ثم لاحظ شيئًا.

السيارة السوداء الموجودة أمام المبنى لم تكن موجودة قبل ساعة.

أطفأ هاتفه فورًا.

ثم سمع صوتًا.

طرق خفيف على الباب.

مرة.

مرتين.

ثم ثلاث طرقات.

لم يتحرك.

جاء صوت من خلف الباب:

“آدم؟”

تجمد للحظة.

الصوت كان مألوفًا.

قديمًا جدًا.

مستحيلًا.

اقترب من الباب.

“من أنت؟”

جاء الرد:

“الشخص الذي تركته في المبنى رقم سبعة.”

اتسعت عينا آدم.

المبنى رقم سبعة.

ذلك الاسم لم يسمعه منذ ثلاث سنوات.

فتح الباب فجأة.

لم يكن هناك أحد.

فقط ظرف أسود على الأرض.

أخذه.

وفي اللحظة نفسها، انكسر زجاج النافذة خلفه.

انبطح آدم فورًا.

مرت رصاصة فوق رأسه.

ثم أخرى.

لم يفكر.

تحرك.

المطاردة

أخذ الظرف وقفز إلى الدرج.

كانت خطوات سريعة تصعد من الأسفل.

شخصان على الأقل.

وصل آدم إلى الطابق الخامس.

سمع باب المبنى يُفتح.

دخل ثلاثة رجال.

كانوا يعرفون طريقه.

هذا يعني أنهم كانوا يتابعونه منذ فترة.

استدار آدم وصعد إلى السطح.

فتح الباب الحديدي.

ضربه الهواء البارد.

ركض نحو الحافة.

كان المبنى المجاور يبعد حوالي مترين.

لم يتردد.

قفز.

هبط على السطح الآخر وتدحرج للحظة.

خلفه مباشرة، ظهر رجل عند الحافة.

رفع سلاحه.

لكن آدم كان قد اختفى.

نزل من الجانب الآخر عبر سلم معدني ووصل إلى شارع خلفي.

ركض.

لم يكن يعرف إلى أين.

لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا:

لقد انتهت حياته الهادئة.

الملف الأسود

وصل آدم إلى مكان مهجور كان يستخدمه قديمًا كملجأ للطوارئ.

أغلق الباب خلفه.

فتح الظرف.

وجد بداخله صورة.

صورة لفريقه القديم.

أربعة رجال.

وهو الخامس.

نظر إلى الوجوه.

ثم توقف.

كان هناك وجه مشطوب بالقلم الأسود.

وتحت الصورة جملة:

الخائن لم يمت.

شعر آدم ببرودة في جسده.

أخرج الصورة القديمة التي احتفظ بها في ذاكرته أكثر مما احتفظ بها في يده.

كان الفريق يتكون من خمسة أفراد:

آدم.

سيف.

مالك.

نور.

وياسين.

سيف ومالك ماتا في العملية.

نور اختفت.

أما ياسين...

فقد رأى آدم جسده بنفسه.

أو هكذا كان يعتقد.

قلب الصورة.

وجد إحداثيات.

وتحتها وقت:

الساعة 04:00.

بقي أربعون دقيقة.

العودة إلى الميدان

كان آدم قد أقسم ألا يعود.

لكن القسم شيء.

والحقيقة شيء آخر.

وصل إلى المستودع في الموعد.

كان المكان مهجورًا.

أبواب حديدية ضخمة.

صناديق قديمة.

رائحة زيت وصدأ.

دخل ببطء.

“ياسين؟”

لا إجابة.

ثم سمع صوتًا من الظلام:

“كنت أعرف أنك ستأتي.”

خرج رجل من خلف أحد الأعمدة.

كان أكبر سنًا، ولحيته طويلة، وعلى وجهه ندبة تمتد من حاجبه إلى خده.

لكن العينين كانتا نفسهما.

قال آدم:

“ياسين.”

ابتسم الرجل.

“اشتقت إليك.”

لم يتحرك آدم.

“أنت ميت.”

“كنت أحتاج أن يعتقد الجميع ذلك.”

“من يطاردني؟”

“ليسوا بعدك أنت.”

“إذن من؟”

اقترب ياسين.

“إنهم يطاردون ما تعرفه.”

“أنا لا أعرف شيئًا.”

“وهذا ما جعلك تعيش ثلاث سنوات.”

ثم أخرج جهازًا صغيرًا.

ضغط زرًا.

ظهرت شاشة تحتوي على ملفات سرية.

قال:

“العملية التي دمرت فريقنا لم تكن عملية فاشلة.”

نظر آدم إليه.

“ماذا تقصد؟”

“كانت ناجحة.”

“ناجحة؟ مات نصف الفريق.”

“لأن الهدف الحقيقي لم يكن ما قيل لنا.”

صمت آدم.

قال ياسين:

“كنا نعتقد أننا نوقف عملية تهريب. لكننا كنا نحمي عملية أكبر.”

“ومن كان يديرها؟”

رفع ياسين عينيه إليه.

“شخص داخل قيادتنا.”

فجأة انطفأت الأنوار.

سمعا صوت سيارات تتوقف خارج المستودع.

قال ياسين:

“لقد وجدونا.”

الهروب

بدأت أصوات إطلاق النار من الخارج.

انحنى آدم خلف صندوق معدني.

تحرك ياسين في الاتجاه الآخر.

دخل رجال مسلحون إلى المستودع.

كان عددهم كبيرًا.

قال ياسين:

“المخرج الخلفي.”

ركضا.

انفجر جزء من الجدار بالقرب منهما.

وصل آدم إلى سيارة قديمة كانت مخبأة خلف المستودع.

فتح الباب.

جلس ياسين بجانبه.

أدار آدم المحرك.

لم يعمل.

حاول مرة ثانية.

لا شيء.

قال ياسين:

“مشكلة؟”

نظر إليه آدم.

“اسكت.”

حاول للمرة الثالثة.

اشتغل المحرك.

انطلقت السيارة بسرعة.

خرجت من الباب الخلفي للمستودع قبل ثوانٍ من وصول المطاردين.

الخيانة

قاد آدم السيارة عبر الشوارع المظلمة.

قال:

“من الخائن؟”

ياسين لم يجب.

“أحتاج اسمًا.”

“لن يعجبك.”

“قل.”

صمت ياسين.

ثم قال:

“العميد فارس.”

ضغط آدم على المكابح.

توقفت السيارة بعنف.

“مستحيل.”

“كنت أعرف أنك ستقول ذلك.”

فارس كان قائد الوحدة.

الرجل الذي درب آدم.

الرجل الذي أنقذ حياته مرتين.

الرجل الذي وثق به أكثر من أي شخص آخر.

قال آدم:

“أنت تكذب.”

“أتمنى ذلك.”

أخرج ياسين ملفًا.

“هذه أوامر موقعة باسمه.”

فتح آدم الملف.

كانت هناك عشرات الصفحات.

أسماء.

تحويلات مالية.

صور.

مواعيد.

وفي النهاية، وجد شيئًا جعله يتوقف.

اسمه هو.

بجوار اسمه كلمة:

المحذوف.

الفخ

وصل آدم وياسين إلى مبنى حكومي قديم.

كان ياسين يعتقد أن هناك خادمًا يحتوي على النسخة الأصلية من الملفات.

دخلا المبنى.

نزلا إلى الطابق السفلي.

وصل آدم إلى غرفة صغيرة.

وجد جهاز الكمبيوتر.

شغله.

بدأ تحميل الملفات.

20%.

40%.

60%.

ثم سمع صوت التصفيق.

التفت.

كان العميد فارس يقف عند الباب.

وخلفه مجموعة من الرجال.

قال فارس:

“كنت أعرف أنك ستعود.”

نظر آدم إليه طويلًا.

“لماذا؟”

ابتسم فارس.

“لأنني أنا من صنعتك.”

“وأنت من دمرني.”

“كنت أختبر ولاءك.”

“قتلت فريقي.”

“كانوا يعرفون أكثر مما ينبغي.”

صمت آدم.

ثم قال:

“وياسين؟”

نظر فارس إلى الرجل خلف آدم.

“ياسين اختار أن يخونني.”

استدار آدم.

لكن ياسين لم يكن هناك.

اختفى.

قال فارس:

“هل ترى؟ حتى الآن لا تعرف من تثق به.”

ابتسم آدم.

“أنت مخطئ.”

“في ماذا؟”

قال آدم:

“أنا لم أعد أثق بأحد.”

ثم أطفأ جهاز الكمبيوتر.

الانفجار

فجأة دوى انفجار هائل في الطابق العلوي.

اهتز المبنى.

سقط بعض الرجال.

استغل آدم الفوضى.

تحرك بسرعة.

سقط أول رجل.

ثم الثاني.

تراجع فارس.

ركض آدم خلفه.

وصل إلى السلم.

كان فارس يصعد بسرعة.

تبعه آدم.

وصل الاثنان إلى السطح.

كانت الطائرات تحلق في السماء.

والمدينة تحتهم مضاءة بالكامل.

استدار فارس.

“انتهى الأمر يا آدم.”

“لم يبدأ بعد.”

اقترب فارس.

“أنت لا تفهم الصورة كاملة.”

“إذن اشرح.”

قال فارس:

“هناك عملية ستبدأ بعد أقل من ساعة. إذا أوقفتني الآن، سيموت أشخاص كثيرون.”

توقف آدم.

“أين؟”

ابتسم فارس.

“لن أخبرك.”

“إذن سأجدها.”

استدار آدم.

لكن صوت فارس جاء خلفه:

“آدم.”

توقف.

“أنت كنت دائمًا أفضل رجل لدي.”

أجاب دون أن يلتفت:

“ولهذا السبب سأكون آخر رجل تقابله.”

آخر مهمة

وصل آدم إلى الميناء قبل الفجر.

كانت هناك شاحنات تتحرك بين المستودعات.

تذكر كل ما قاله ياسين.

ثم فهم.

الهدف لم يكن المبنى الحكومي.

ولا الملفات.

الهدف كان الميناء.

دخل آدم أحد المستودعات.

وجد عشرات الصناديق.

فتح أحدها.

تغير وجهه.

لم تكن أموالًا.

كانت أجهزة متطورة معدة لعملية تخريب واسعة.

أخرج هاتفه.

وجد رسالة.

خلفك.

استدار.

كان ياسين يقف عند الباب.

قال آدم:

“كنت تعرف.”

“منذ البداية.”

“لماذا لم تخبرني؟”

“لأنهم كانوا يراقبون كل شيء.”

“والآن؟”

قال ياسين:

“الآن لم يعد لدينا وقت.”

سمعا أصوات محركات.

وصلت القافلة.

نظر آدم إلى ساعته.

05:42.

كان عليهما إيقاف العملية قبل السادسة.

بدأت المواجهة.

ركض آدم بين الصناديق.

تعامل مع الرجال واحدًا تلو الآخر.

بينما كان ياسين يحاول تعطيل الأجهزة.

ثم ظهر فارس.

كان يحمل جهاز تحكم.

قال:

“انتهى وقتك.”

ضغط الزر.

لكن شيئًا لم يحدث.

نظر إلى الجهاز.

ثم إلى آدم.

ابتسم آدم.

“كنت أعرف أنك ستفعل ذلك.”

قال فارس:

“ماذا فعلت؟”

أجاب:

“غيرت الإشارة.”

بدأ ياسين بالضحك.

قال:

“كان هذا هو الجزء الذي لم نخبرك به.”

اندفع فارس نحو آدم.

دارت بينهما مواجهة عنيفة وسط المستودع.

كان فارس أقوى مما توقع آدم.

لكن آدم كان أسرع.

وفي النهاية، سقط فارس على الأرض.

وصلت قوات الأمن إلى المكان بعد دقائق.

انتهت العملية.

لكن آدم لم يشعر بالانتصار.

نظر إلى المستودع.

إلى المكان الذي فقد فيه أصدقاءه.

إلى كل السنوات التي قضاها هاربًا.

ثم قال لياسين:

“هل انتهى كل شيء؟”

نظر ياسين إليه.

“بالنسبة لنا؟ ربما.”

“وبالنسبة لهم؟”

ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة.

“هناك دائمًا شخص آخر.”

سكت آدم.

ثم نظر إلى شروق الشمس فوق البحر.

لأول مرة منذ ثلاث سنوات، لم يشعر أنه يهرب.

بل شعر أنه عاد.

النهاية التي لم تكن نهاية

بعد عدة أسابيع، اختفى آدم مرة أخرى.

لم يعرف أحد أين ذهب.

قيل إنه سافر.

وقيل إنه بدأ حياة جديدة.

وقيل إنه عاد إلى الوحدة.

لكن ياسين وحده كان يعرف الحقيقة.

كان آدم يجلس في مقهى صغير في مدينة بعيدة، يشرب قهوته وينظر من النافذة.

وصلت إليه رسالة على هاتف جديد.

فتحها.

كانت تحتوي على صورة واحدة.

رجل مجهول يقف أمام مبنى حكومي.

وتحت الصورة جملة واحدة:

فارس لم يكن القائد الحقيقي.

رفع آدم عينيه عن الشاشة.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

ثم أغلق الهاتف.

قال لنفسه:

“كنت أتمنى أن تكون هذه فعلًا آخر مهمة.”

ثم نهض.

ووضع النقود على الطاولة.

وخرج إلى الشارع.

كانت سيارة سوداء تنتظره.

فتح الباب.

جلس.

وأغلق الباب.

وقبل أن تتحرك السيارة، وصلت رسالة أخيرة:

المهمة التالية بدأت.

نظر آدم إلى الطريق أمامه.

ثم قال:

“إذن لنبدأ.”

تحركت السيارة واختفت بين شوارع المدينة.

ولم يعرف أحد أن الرجل الذي ظن الجميع أنه اختفى منذ سنوات...

كان يستعد للعودة من جديد.

💬 التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقًا.

استمتع بالقراءة← قصة أخرى