English
← كل القصص
غموض · INSTORY

الغرفة الثالثة عشرة

◉ 16 مشاهدة▣ 10 قراءة2026-09-26
الغرفة الثالثة عشرة
الغرفة الثالثة عشرة كل باب يخفي سرًا الفصل الأول: الفندق الذي لا ينام وصلت ليان إلى فندق السرو قبل غروب الشمس بساعة، بينما كانت السماء تخلع لونها الأزرق ببطء وتستبدله برمادي يشبه ورق الجرائد القديمة. كان الفندق يقع في نهاية طريق جبلي ضيق، خلف صف طويل من أشجار السرو التي أعطته اسمه. لم يكن مهجورًا تمامًا، لكنه لم يكن حيًا أيضًا. بعض النوافذ كانت مضاءة، والمصعد يعمل، وصوت مولد الكهرباء يأتي من مكان بعيد، إلا أن الصمت كان أوسع من كل ذلك. أخرجت ليان الكاميرا من حقيبتها ونظرت إلى الواجهة الحجرية. فوق الباب الرئيسي لوحة نحاسية باهتة كُتب عليها: «فندق السرو، منذ عام 1958». كانت مهمتها بسيطة في ظاهرها: تصوير الغرف والممرات وتوثيق محتويات الفندق قبل أن تبدأ شركة البناء في هدمه. عملت ليان في الأرشفة والترميم، وكانت تحب الأماكن التي تحمل آثار أصحابها أكثر مما تحب الأبنية الجديدة اللامعة. استقبلها رجل نحيل في الستين من عمره، يرتدي سترة رمادية ويحمل دفترًا أسود. قال: «أنتِ ليان؟» «نعم. وأنت السيد نادر؟» «مدير الفندق. أو ما تبقى من المدير.» ابتسم، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه. قادها إلى مكتب صغير خلف الاستقبال. كان المكتب مليئًا بالمفاتيح القديمة والسجلات والخرائط. وضع أمامها مفتاحًا نحاسيًا كبيرًا يحمل الرقم 12. قال: «ستجدين كل ما تحتاجينه في الطابقين الأول والثاني. الغرف من 1 إلى 12 فقط. الطابق الثالث مغلق منذ سنوات.» سألته: «لماذا؟» أجاب بعد لحظة: «تلف في السقف.» لاحظت ليان أن يده انتقلت إلى الدفتر الأسود، كأنه يريد إخفاءه. في تلك الليلة، وبعد أن انتهت من تصوير الردهة، صعدت إلى غرفتها. كانت الغرفة رقم 7، صغيرة ونظيفة، تطل على الأشجار. وضعت الكاميرا قرب النافذة وبدأت تفريغ الصور. عند منتصف الليل تقريبًا، سمعت صوتًا خافتًا في الممر. خطوات بطيئة. ثم توقف الصوت أمام بابها. جلست على السرير دون أن تتحرك. مرّت ثوانٍ طويلة، ثم انزلق شيء تحت الباب. انتظرت حتى ابتعدت الخطوات، ثم اقتربت. كانت ورقة صغيرة مطوية. فتحتها، فوجدت جملة واحدة مكتوبة بحبر أزرق: «لا تصوري الباب الذي لا يحمل رقمًا.» رفعت ليان رأسها نحو الممر الخالي. لم يكن هناك باب بلا رقم، على الأقل ليس في الطابق الذي تقيم فيه. الفصل الثاني: سجل النزلاء في الصباح، سألت السيد نادر عن الورقة، لكنه لم يبدُ متفاجئًا كما توقعت. قال: «ربما أحد العاملين يحاول المزاح.» «هل يمزح العاملون عادة مع الضيوف برسائل غامضة؟» «الفندق قديم. الأصوات والرسائل جزء من المكان.» لم تقتنع، لكنها لم ترغب في إضاعة وقتها. فتحت السجل الرئيسي للنزلاء، وبدأت بتصوير الصفحات واحدة تلو الأخرى. كان أقدم سجل يعود إلى عام 1958، وتظهر فيه أسماء رجال أعمال ومسافرين وعائلات قضت ليالي الصيف في الجبل. في صفحة تعود إلى أغسطس عام 1972، وجدت اسمًا مشطوبًا بعناية. «يوسف راضي، مهندس إنشائي، غرفة 13.» توقفت يدها. كانت الغرف في السجل مرتبة من 1 إلى 12، لكن ذلك الاسم كُتب في سطر منفصل أسفل الصفحة. بجانبه تاريخ الدخول، دون تاريخ مغادرة. صوّرت الصفحة، ثم بحثت عن اسم يوسف راضي في الفهرس. لم تجد شيئًا. عندما رفعت رأسها، كان السيد نادر واقفًا عند الباب. قال: «بعض السجلات القديمة غير دقيقة.» «من هو يوسف راضي؟» «لا أعرف.» «لكن اسمك موجود في صفحات السجلات بعد عام 1980.» تغير وجهه قليلًا. «كنت أعمل هنا موظف استقبال. لم أكن المدير.» «وهل كانت هناك غرفة 13؟» ظل صامتًا. كان صمته أكثر وضوحًا من أي إجابة. في المساء، عادت ليان إلى غرفتها وراجعت الصور. لاحظت شيئًا لم تره في الفندق: في انعكاس زجاج المصعد، خلف كتفها مباشرة، ظهر باب ضيق بلون أخضر داكن. لم يكن له رقم، وكان نصفه مخفيًا بظل عمود رخامي. كبّرت الصورة. فوق الباب، ظهرت لوحة صغيرة فارغة. لم تنم ليان تلك الليلة. الفصل الثالث: الخريطة الناقصة في اليوم التالي، صعدت إلى الطابق الثاني ومعها مصباح يدوي. طلبت من السيد نادر أن يرافقها إلى باب الطابق الثالث، لكنه قال إن المفتاح غير موجود. لذلك بدأت من المكان الذي ظهر فيه الباب في الصورة: قرب المصعد القديم. كان الجدار مغطى بلوحة خشبية كبيرة تعرض مخطط الفندق. نزعت ليان الإطار الزجاجي بحذر، فوجدت خلفه خريطة هندسية مطوية. على الخريطة، كان الطابق الثاني يحتوي على اثنتي عشرة غرفة، لكن خلف الغرفة رقم 12 ظهر ممر ضيق ينتهي بمستطيل صغير. لم يكن المستطيل يحمل رقمًا، إلا أن أحدهم رسم حوله دائرة بالقلم الرصاص. في أسفل الخريطة توقيع: «يوسف راضي، 1972». شعرت ليان بقشعريرة. لم يكن الفندق يحتوي على غرفة ثالثة عشرة في مخططه الرسمي، لكنها كانت موجودة في الخريطة الأصلية. في تلك اللحظة، انطفأت الأنوار. سمعت صوت شيء يسقط في نهاية الممر. أضاءت مصباح هاتفها، فرأت ظلًا يتحرك قرب الدرج. «من هناك؟» لم يجبها أحد. ركضت نحو الدرج، لكنها لم تجد سوى مفتاح نحاسي على الأرض. كان يحمل الرقم 13. أمسكته، فوجدت على ظهره حروفًا صغيرة محفورة: «حين تسمعين الساعة، لا تفتحي.» وقبل أن تتمكن من فهم العبارة، دق جرس الفندق القديم مرة واحدة. لم تكن الساعة تشير إلى أي وقت محدد. كانت عقاربها متوقفة منذ سنوات. الفصل الرابع: الرجل الذي يترك المفاتيح أبلغت ليان الشرطة المحلية عن المفتاح والرسالة، لكن الضابط اكتفى بتسجيل ملاحظة قصيرة. قال: «الفندق مكان قديم. ربما أحدهم يخيفك لتتركي العمل.» «ومن يمكنه دخول غرفتي؟» «السيد نادر يملك المفاتيح.» عادت إلى الفندق وهي تفكر في ذلك. كان نادر يعرف أكثر مما يقول، لكنه لم يكن يبدو خائفًا من ليان، بل خائفًا عليها. في مكتب الاستقبال، وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا لم يكن موجودًا في اليوم السابق. على الغطاء رُسمت شجرة سرو، وتحتها الرقم 13. فتحته بالمفتاح الذي وجدته قرب الدرج. في الداخل، كان هناك شريط تسجيل قديم، وصورة لثلاثة رجال يقفون أمام الفندق، وورقة مطوية تحمل اسمًا واحدًا: «مريم». تعرفت ليان على أحد الرجال في الصورة. كان السيد نادر، أصغر سنًا بكثير. الرجل الثاني هو يوسف راضي. أما الثالث، فكان يشبه والدها. جلست على الكرسي، وشعرت بأن الغرفة ضاقت حولها. كان والد ليان مهندسًا أيضًا. توفي عندما كانت في التاسعة، وقيل لها إنه مات في حادث سيارة أثناء عودته من مهمة عمل في الجبل. لم تسمع من قبل أنه زار فندق السرو. شغلت شريط التسجيل بجهاز قديم وجدته في المكتب. خرج صوت متقطع، لكنه واضح بما يكفي. «إذا سمع أحد هذا التسجيل، فهذا يعني أن المخطط لم يُدفن معي. الغرفة الثالثة عشرة ليست غرفة للضيوف. إنها غرفة للوثائق. كل ما حدث هنا بدأ بسبب دفتر واحد.» توقف التسجيل لحظات، ثم عاد الصوت. «نادر يعرف الحقيقة. ومريم تعرف أين أخفيت النسخة الثانية. إذا حدث لي شيء، فلا تثقوا بمن يقول إنني غادرت.» انقطع الصوت. كان والد ليان هو من يتحدث. الفصل الخامس: دفتر الحسابات واجهت ليان نادرًا بالتسجيل. لم ينكر أن الصوت يعود إلى والدها. قال: «كان والدك يعمل مع يوسف في مشروع توسعة الفندق. اكتشفا أن مواد البناء المسجلة في الفواتير أقل جودة من المواد التي دُفعت قيمتها. لم يكن الأمر خطأً بسيطًا. كانت هناك أسماء كثيرة متورطة.» «ولماذا لم تخبرني؟» «لأن والدك طلب مني ألا أفعل. كان يعتقد أنه يستطيع كشف الأمر بطريقة قانونية.» «ماذا حدث له؟» نظر نادر إلى النافذة. «في إحدى الليالي، اختفى يوسف. وبعد أسابيع، مات والدك في حادث. لم نعرف إن كان الحادث عرضيًا.» «والغرفة الثالثة عشرة؟» «يوسف صممها خلف غرفة 12. كانت غرفة أرشيف لا تظهر في الخرائط الجديدة. خبأ فيها دفتر الحسابات الأصلي، ثم اختفى قبل أن يخبرنا بمكانه.» «مريم؟» «مريم كانت زوجته. غادرت البلدة بعد اختفائه.» أخرج نادر عنوانًا قديمًا من الدفتر الأسود. قال: «كانت تعمل في مكتبة صغيرة في المدينة الساحلية. ربما لا تزال هناك.» لم تنتظر ليان حتى الصباح. أخذت سيارتها وتوجهت إلى العنوان، لكنها وجدت المكتبة مغلقة. سألَت صاحب متجر قريب، فأخبرها أن مريم توفيت قبل عامين، وأن ابنتها سلمى تدير منزلها القديم. استقبلتها سلمى بحذر. وعندما ذكرت اسم يوسف، أغلقت الباب نصف إغلاق. قالت: «أمي كانت تقول إن بعض الأسرار تصبح أخطر بعد موت أصحابها.» أخبرتها ليان عن التسجيل. استمعت سلمى دون مقاطعة، ثم عادت إلى غرفة داخلية وجلبت ظرفًا قديمًا. «وجدت هذا بين أغراض أمي بعد وفاتها. قالت إنه لا يُفتح إلا إذا عاد شخص من عائلة الرجل الذي تحدث في الشريط.» فتحت ليان الظرف. في داخله صورة لوالدها ويوسف أمام باب أخضر، وعبارة مكتوبة على ظهرها: «الباب لا يُفتح بالمفتاح، بل بالوقت الصحيح.» الفصل السادس: الساعة الثالثة عشرة عادت ليان إلى فندق السرو قبل منتصف الليل. كانت السماء تمطر، والريح تضرب الأشجار كأنها تحاول اقتلاعها من الأرض. وجدت نادرًا ينتظرها في الردهة. قال: «كان يجب ألا تعودي.» «وجدت الصورة.» ما إن رأى الباب الأخضر حتى أغلق عينيه. «لم يبقَ وقت كثير.» قادها إلى الطابق الثاني، إلى الغرفة رقم 12. خلف خزانة قديمة، وجدوا شقًا ضيقًا في الجدار. أخرج نادر ساعة جيب متوقفة، ثم وضعها قرب مصباح السقف. قال: «يوسف بنى آلية بسيطة. الباب لا يظهر إلا عندما يتساوى ظل عقرب الساعة مع علامة على الأرض. كان يسميها الساعة الثالثة عشرة، لأنها لحظة لا توجد في اليوم.» «وهل هذا ممكن؟» «ليس سحرًا. مجرد زاوية ضوء، ومرآة مخفية.» انتظرا بصمت. عند منتصف الليل، سقط ضوء المصباح على أرضية الغرفة، وتحرك ظل الخزانة ببطء. ظهرت على الجدار خطوط مستطيلة، ثم انفتح جزء من الخشب إلى الداخل. ظهر ممر ضيق ورائحة ورق قديم. كانت الغرفة الثالثة عشرة أصغر مما تخيلت ليان. جدرانها مغطاة بأرفف، وعلى الأرفف ملفات وصناديق معدنية. في الوسط مكتب فوقه دفتر جلدي أسود. اقتربت ليان، لكن نادر أمسك بذراعها. قال: «هناك شخص آخر هنا.» من خلف الباب، جاء صوت تصفيق بطيء. كان رجلًا في منتصف العمر يقف في الممر، يحمل مصباحًا صغيرًا. قال: «أخيرًا فتحتم الباب.» عرفته ليان من صورة قديمة: الرجل الثالث، شريك المشروع، ووالد أحد كبار ملاك شركة البناء التي ستتولى هدم الفندق. الفصل السابع: الحقيقة لا تختفي قال الرجل إن الدفتر ملك عائلته، وإن كل ما حدث كان نتيجة سوء تفاهم قديم. لكنه لم يبدُ كمن جاء للتفاوض. كان يعرف مكان الغرفة، ويعرف أن ليان ستصل إليها. قال: «كان من الأفضل أن تتركي الماضي نائمًا.» أجابته ليان: «الماضي لم يكن نائمًا. كان ينتظر شخصًا يقرأه.» تقدم الرجل نحو المكتب، لكن نادر وقف في طريقه. في تلك اللحظة، أخرجت ليان هاتفها وبدأت تسجيل الحديث. لم تكن تعرف إن كان ذلك سيحميها، لكنها أدركت أن الأسرار لا تحتاج دائمًا إلى قوة كبيرة؛ أحيانًا تحتاج فقط إلى شاهد. اعترف الرجل بأن يوسف اكتشف التلاعب في الحسابات، وأنه حاول تسليم الدفتر إلى جهة رسمية. تم اعتراضه في طريقه إلى المدينة، ثم أُجبر على مغادرة المنطقة تحت تهديدات. أما والد ليان، فقد احتفظ بنسخة من الأدلة وسجل اعترافًا قبل أن يلقى حتفه. قال الرجل: «لم أقتل أحدًا.» قال نادر: «لكنكم تركتم الخوف يفعل ما يكفي.» أخبرهم الرجل أن الفندق سيُهدم خلال أيام، وأنه جاء لاستعادة الدفتر قبل أن يطلع عليه أحد. لم تجبه ليان. رفعت الدفتر من فوق المكتب، ووجدت بداخله نسخة من الفواتير وأسماء الشركات والتواريخ، إضافة إلى رسالة قصيرة من يوسف: «إذا وصلت هذه الأوراق إلى ليان، فأخبرها أن والدها لم يستسلم. لقد حاول أن يترك لها طريقًا إلى الحقيقة، لا عبئًا من الحزن.» كانت ليان تقرأ الرسالة عندما سُمع صوت سيارة الشرطة خارج الفندق. كانت قد أرسلت التسجيل تلقائيًا إلى الضابط قبل دخول الغرفة، وحددت موقعها لصديقتها في المدينة. لم يعد السر وحده في الغرفة. الفصل الثامن: الباب المفتوح بعد أسابيع، توقفت أعمال الهدم. فُتح تحقيق جديد في ملفات المشروع القديم، وأُعيدت مراجعة حادث والد ليان. لم تحصل العائلة على كل الإجابات، لكن بعض الأسئلة خرجت أخيرًا من الظلام. أما فندق السرو، فلم يتحول إلى متحف كما اقترح البعض، لكنه بقي قائمًا بفضل قرار مؤقت لحمايته حتى انتهاء التحقيق. عاد الناس إلى زيارته، لا بحثًا عن الأشباح، بل عن القصة التي أخفاها سنوات. احتفظ نادر بالمفتاح رقم 13 في صندوق زجاجي عند الاستقبال. لم يعد أحد يخاف منه. وفي مساء هادئ، وقفت ليان أمام الغرفة التي لم تكن موجودة في الخرائط الرسمية. كانت قد صورت محتوياتها، ورتبت وثائقها، وأرسلت نسخًا إلى الأرشيف الوطني. سألها نادر: «هل ستكتبين كل شيء؟» قالت: «سأكتب ما أعرفه. وأترك للقراء أن يقرروا ما يعنيه.» «وماذا عن الباب؟» نظرت إلى الباب الأخضر. كان مفتوحًا هذه المرة، والضوء يدخل الغرفة دون خداع أو مرآة. قالت: «كل سر يظل مغلقًا يحمي شخصًا ما. وكل سر يُفتح في الوقت الصحيح قد ينقذ شخصًا آخر.» وقبل أن تغادر، وجدت ورقة جديدة على المكتب. لم تكن من خط يوسف، ولا من خط والدها، ولا من خط الرجل الذي اعترف. كانت مكتوبة بحبر أزرق: «الغرفة الثالثة عشرة لم تكن الأخيرة.» ابتسمت ليان رغمًا عنها. رفعت رأسها نحو الجدار، فرأت في نهاية الممر لوحة صغيرة لم تكن موجودة من قبل. كان عليها الرقم 14. خارج الفندق، بدأت أشجار السرو تتحرك مع الريح. وفي الداخل، ظل الباب الأخضر مفتوحًا، كأنه ينتظر الحكاية التالية. النهاية.

💬 التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقًا.

استمتع بالقراءة← قصة أخرى