English
← كل القصص
رعب · INSTORY

الابتسامة المنسية

◉ 5 مشاهدة▣ 5 قراءة2026-09-27
الابتسامة المنسية

الفصل الأول: فضول قاتل

كان قصر "بلاك وود" يقف على تلة منعزلة خارج المدينة، يبدو كوحش هرم يبتلعه الضباب الكثيف. لسنوات طويلة، نسجت الحكايات والأساطير حول هذا المكان؛ عائلات اختفت بأكملها، وأصوات صراخ تُمزق صمت الليل. لكن بالنسبة لـ "ليلى"، لم تكن هذه القصص سوى وقود لفضولها. بصفتها مصورة شغوفة بتوثيق الأماكن المهجورة، كانت ترى في القصر تحفة فنية تنتظر من يخلدها.

دفعت الباب الخشبي الثقيل الذي أصدر صريراً حاداً كأنه يئن من الألم. بمجرد أن خطت بقدمها للداخل، ضربتها رائحة العفن والغبار المتراكم منذ عقود. لم يكن الصمت في الداخل صمتاً عادياً ومريحاً، بل كان صمتاً ثقيلاً ومترقباً... كأنه يراقب كل حركة تقوم بها.

الفصل الثاني: الظل في نهاية الممر

أشعلت ليلى مصباحها اليدوي، وبدأت تتجول في الردهة الرئيسية. كانت تلتقط الصور للوحات الممزقة والسلالم الخشبية المتعفنة. وميض الكاميرا كان يضيء المكان لأجزاء من الثانية قبل أن يعود الظلام ليبتلع كل شيء. وبينما كانت تركز عدستها على نهاية ممر طويل ومظلم في الطابق الثاني، توقفت فجأة. لقد سمعت صوتاً.

لم يكن صوت رياح تتسلل من النوافذ المحطمة، ولا صرير خشب قديم. كان صوتاً إيقاعياً، جافاً... كصوت طقطقة مفاصل عظام تتحرك بعد قرون من الجمود. تجمدت الدماء في عروق ليلى، والتفتت ببطء شديد نحو مصدر الصوت في نهاية الممر المظلم.

الفصل الثالث: الابتسامة

وجهت شعاع مصباحها اليدوي المرتجف نحو الزاوية. وهناك، وسط الظلال الكثيفة، كانت تقف امرأة. كانت ترتدي ثوباً فيكتورياً ممزقاً وملطخاً بالسواد. جسدها كان نحيلاً بشكل مرعب، وكأن الجلد يكسو العظام مباشرة. ابتلعت ليلى ريقها بصعوبة وحاولت التراجع، لكن قدميها تسمرتا في الأرض.

ارتفع رأس المرأة ببطء بحركة متشنجة. كشف نور المصباح عن وجه شاحب كالموت، وعينين بيضاوين تماماً خالية من أي بؤبؤ. لكن أسوأ ما في الأمر... الشيء الذي جعل عقل ليلى يرفض استيعاب المشهد، كان ابتسامتها. كانت ابتسامة واسعة جداً، تمتد من الأذن إلى الأذن، تمزق زوايا فمها وتكشف عن أسنان مدببة وسوداء. كانت ابتسامة لا تعبر عن الفرح، بل عن جوع قديم لا يرتوي.

فجأة، بدأ المصباح اليدوي يومض بشكل جنوني، ثم... انطفأ تماماً. غرق المكان في ظلام دامس، ابتلع معه كل بصيص أمل. وقبل أن تصرخ ليلى، شعرت بأنفاس باردة جداً كالصقيع تلامس رقبتها من الخلف، وصوت يهمس في أذنها مباشرة بحشرجة مرعبة: "لماذا لا تبتسمين؟".

💬 التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقًا.

استمتع بالقراءة← قصة أخرى