English
← كل القصص
رعب · INSTORY

الغرفة التي لا تُفتح

◉ 9 مشاهدة▣ 9 قراءة2026-10-01
الغرفة التي لا تُفتح

الغرفة التي لا تُفتح

كان أول شيء لاحظه سامر عندما دخل المنزل للمرة الأولى هو الباب الأسود الموجود في نهاية الممر.

كان المنزل قديمًا، لكنه واسع ونظيف نسبيًا، والإيجار منخفض بشكل جعل سامر يوافق على استئجاره دون تردد كبير. كان يعمل من المنزل، ويبحث عن مكان هادئ بعيد عن ضوضاء المدينة.

ثلاث غرف نوم، صالة واسعة، مطبخ صغير، حديقة خلفية، وممر طويل ينتهي بذلك الباب الغريب.

كان الباب مختلفًا عن بقية أبواب المنزل.

خشبه أسود داكن، ومقبضه معدني قديم، وفوقه قفل ثقيل بدا وكأنه لم يُفتح منذ سنوات.

عندما سلّمه صاحب المنزل المفاتيح، أشار إلى الممر وقال:

«كل شيء في البيت لك... باستثناء الغرفة الأخيرة.»

نظر سامر إلى الباب.

«لماذا؟»

ظل الرجل صامتًا للحظات، ثم قال:

«لأنها لا تُفتح.»

ضحك سامر.

«تقصد أنها مقفولة.»

هز الرجل رأسه ببطء.

«لا. أقصد أنها لا تُفتح.»

ثم غادر.

في البداية، اعتقد سامر أن الرجل يحاول إخافته بسبب شيء يتعلق بالمنزل.

لكنه في تلك الليلة اكتشف أن الأمر لم يكن مزحة.

الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة

في أول ليلة، نام سامر بسرعة بسبب الإرهاق.

لكن عند الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة صباحًا، استيقظ على صوت طرق.

طرق... طرق... طرق.

فتح عينيه ونظر إلى شاشة هاتفه.

03:17.

جلس على السرير.

ساد الصمت.

ظن أنه حلم.

ثم سمع الطرق مرة أخرى.

طرق... طرق... طرق.

هذه المرة كان الصوت قادمًا من نهاية الممر.

خرج من غرفته.

كان البيت مظلمًا تمامًا.

المصباح الموجود قرب المطبخ كان يومض ببطء.

تقدم سامر نحو مصدر الصوت.

حتى وصل إلى الباب الأسود.

توقف.

وضع يده على القفل.

كان باردًا بصورة غير طبيعية.

ثم سمع صوتًا من خلف الباب.

صوت امرأة.

همس ضعيف:

«سامر...»

تجمد في مكانه.

قال بصوت متردد:

«من هناك؟»

لم يأته جواب.

ثم سمع الصوت مرة أخرى:

«سامر... افتح الباب.»

تراجع بسرعة.

عاد إلى غرفته وأغلق الباب خلفه.

لم ينم حتى الصباح.

تحذير صاحب المنزل

في اليوم التالي اتصل سامر بالمالك.

قال له:

«أريد أن أسألك عن الغرفة الأخيرة.»

ساد صمت طويل على الهاتف.

«ماذا حدث؟»

«سمعت صوتًا منها.»

لم يرد الرجل.

تابع سامر:

«هل كان هناك شخص يعيش في الغرفة؟»

جاء صوت الرجل أخيرًا:

«هل فتحت الباب؟»

«لا.»

«جيد.»

«ماذا يوجد خلفه؟»

قال الرجل بصوت منخفض:

«لا تحاول معرفة ذلك.»

ثم أغلق الهاتف.

ظل سامر ينظر إلى هاتفه لعدة ثوانٍ.

كان واضحًا أن الرجل يعرف شيئًا.

شيئًا مخيفًا.

الطرق يعود

مرت ثلاثة أيام دون أي شيء غريب.

بدأ سامر يقنع نفسه بأن ما حدث في الليلة الأولى ربما كان مجرد وهم سببه التعب.

لكن في الليلة الرابعة، استيقظ مرة أخرى عند الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة.

هذه المرة لم يسمع طرقًا على الباب الأسود.

سمع الطرق من تحت سريره.

طرق... طرق... طرق.

ظل سامر بلا حركة.

كان يسمع أنفاسًا بطيئة تحت السرير.

ثم جاء صوت هامس:

«سامر...»

أمسك هاتفه.

فتح الكاميرا دون أن ينظر تحت السرير.

مد الهاتف ببطء نحو الأرض.

لم يظهر شيء.

فقط الظلام.

وفجأة ظهر وجه على شاشة الهاتف.

وجه امرأة شاحبة يقف خلف سامر.

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

عاد إلى الهاتف.

كانت الشاشة سوداء.

ثم ظهرت عليها رسالة واحدة:

«لماذا لم تفتح الباب؟»

الصورة القديمة

في صباح اليوم التالي، قرر سامر البحث في المنزل.

فتح الخزائن والأدراج القديمة، حتى وجد صندوقًا خشبيًا في غرفة التخزين.

كان الصندوق يحتوي على صور عائلية قديمة.

في إحدى الصور وقف رجل وامرأة وفتاة صغيرة أمام المنزل نفسه.

قلب سامر الصورة.

كان هناك تاريخ مكتوب خلفها:

1998

وتحته جملة:

«آخر صورة لمريم.»

توقف سامر.

في صورة أخرى ظهرت الفتاة نفسها وهي تقف أمام الباب الأسود.

لكن خلفها كانت هناك جملة مكتوبة بخط اليد:

«لا توقظها.»

شعر سامر بقشعريرة.

مريم.

من تكون؟

اختفاء مريم

قرر سامر مواجهة صاحب المنزل.

بحث عن عنوانه القديم، وعندما وصل إليه، فتح الرجل الباب بعد تردد.

لكن عندما رأى الصورة في يد سامر، تغير وجهه.

قال:

«من أين حصلت عليها؟»

«وجدتها في المنزل.»

جلس الرجل على كرسي قريب.

بدا وكأنه أصبح أكبر بعشر سنوات في لحظة.

قال:

«كان يجب ألا تجد هذه الصور.»

سأله سامر:

«من مريم؟»

أجاب الرجل:

«ابنتي.»

«ماذا حدث لها؟»

نظر الرجل إلى الأرض.

«اختفت.»

«كيف؟»

رفع عينيه وقال:

«في تلك الغرفة.»

شعر سامر ببرودة في أطرافه.

تابع الرجل:

«كانت مريم في السادسة عشرة عندما بدأت تسمع صوت أمها خلف الباب.»

قال سامر:

«لكن أمها كانت ميتة، أليس كذلك؟»

أومأ الرجل.

«ماتت قبل ذلك بثلاث سنوات.»

«وماذا حدث عندما فتحت مريم الباب؟»

أجاب الرجل:

«لم نعرف.»

«كيف؟»

قال:

«دخلت الغرفة، وبعد دقائق اختفى صوتها.»

«وعندما دخلتم؟»

«لم نجدها.»

«لكن الغرفة كانت مغلقة؟»

قال الرجل:

«من الخارج.»

الباب المفتوح

عاد سامر إلى المنزل في تلك الليلة.

كان مصممًا على الرحيل في الصباح.

لكن عندما دخل، رأى شيئًا جعله يتوقف.

الباب الأسود كان مفتوحًا.

لم يكن مفتوحًا بالكامل.

فقط عدة سنتيمترات.

اقترب سامر بحذر.

ثم سمع صوتًا من الداخل:

«سامر...»

تراجع.

«من أنت؟»

قال الصوت:

«أنا مريم.»

ثم أضاف:

«أخرجني من هنا.»

نظر سامر إلى الباب.

كان يريد الهرب.

لكنه فتحه.

الغرفة التي لا تنتهي

دخل سامر.

في البداية بدت الغرفة طبيعية.

ثم أدرك أن شيئًا غير منطقي يحدث.

كانت الغرفة أكبر بكثير مما يسمح به حجم المنزل.

الجدران مغطاة بصور.

صور لعشرات الأشخاص.

رجال ونساء وأطفال.

بعض الصور قديمة جدًا.

وبعضها بدا حديثًا.

اقترب سامر من إحدى الصور.

كان فيها صاحب المنزل عندما كان شابًا.

وبجانبه مريم.

انتقل إلى الصورة التالية.

رجل آخر.

ثم امرأة.

ثم طفل.

ثم صورة جعلت الدم يتجمد في عروقه.

كانت صورته هو.

سامر.

واقف أمام المنزل.

وتحت الصورة تاريخ الأمس.

تراجع خطوة.

سمع صوتًا خلفه:

«أخيرًا.»

استدار.

كانت فتاة صغيرة تقف في زاوية الغرفة.

كان عمرها حوالي السادسة عشرة.

شعرها طويل، ووجهها شاحب.

قال:

«مريم؟»

ابتسمت.

«هذا اسمي.»

قال:

«أين كنت طوال هذه السنوات؟»

أجابت:

«هنا.»

«كيف؟»

ضحكت بهدوء.

«الوقت لا يعمل هنا كما يعمل في الخارج.»

الحقيقة المرعبة

اقتربت مريم منه.

قال سامر:

«أريد الخروج.»

أجابته:

«الجميع يريد الخروج.»

«ماذا تقصدين؟»

تغيرت ملامحها.

ثم قالت:

«أنا لست مريم.»

تراجع سامر.

«إذن من أنت؟»

ابتسمت ابتسامة غريبة.

«أنا الشيء الذي كانت مريم تسمعه خلف الباب.»

شعر سامر أن الهواء اختفى من الغرفة.

قال:

«ماذا تريد؟»

اقتربت أكثر.

«أريد أن أخرج.»

«وكيف؟»

قالت:

«شخص آخر يجب أن يبقى هنا.»

فهم سامر.

الغرفة لم تكن سجنًا للناس.

كانت سجنًا لشيء آخر.

شيء يحتاج إلى شخص ليحل محله.

صوت الأم

ركض سامر نحو الباب.

أمسك المقبض وسحبه.

لم يتحرك.

خلفه بدأت الأصوات.

عشرات الأصوات تنادي اسمه.

«سامر...»

«سامر...»

ثم سمع صوتًا لم يسمعه منذ سنوات.

صوت أمه.

«سامر... أنا هنا.»

تجمد.

قال الصوت:

«افتح الباب يا حبيبي.»

بدأت الدموع تنزل من عينيه.

كان يعرف أن أمه ليست هناك.

لكن الصوت كان مطابقًا تمامًا لصوتها.

قال:

«أمي؟»

جاء الرد:

«نعم.»

ثم تغير الصوت فجأة.

أصبح صوت مريم.

ثم صوت صاحب المنزل.

ثم صوت سامر نفسه.

فهم الحقيقة.

ذلك الشيء لم يكن له صوت خاص.

كان يسرق أصوات الأشخاص الذين نشتاق إليهم.

وكان يعرف تمامًا ما نريد سماعه.

الرسالة الأخيرة

تذكر سامر الصندوق الذي وجده.

بدأ يبحث عنه داخل الغرفة.

وجد عشرات الرسائل.

فتح إحداها.

«إذا كنت تقرأ هذا، فأنت داخل الغرفة.»

فتح الثانية.

«لا تصدق الصوت الذي يناديك.»

ثم وجد رسالة مختلفة.

«لا تحاول فتح الباب بالقوة. اجعل الشيء الذي بالداخل يفتح الباب بنفسه.»

فكر سامر للحظات.

ثم فهم.

استدار نحو الكائن.

قال:

«مريم.»

توقفت.

«هل تريدين الخروج؟»

أجابت:

«نعم.»

قال:

«إذن اتركي الغرفة.»

بدأت تقترب.

«وماذا سيحدث لك؟»

قال سامر:

«سأخرج بعدها.»

ابتسمت.

«أنت تكذب.»

قال:

«ربما.»

ثم أضاف:

«لكنني أعرف شيئًا واحدًا... أنت تريدين الخروج أكثر مني.»

تغير وجهها.

بدأت الجدران تهتز.

سقطت الصور.

انطفأت الأنوار.

ثم سمع سامر صرخة مرعبة هزت الغرفة بأكملها.

فتح الباب.

اندفع ضوء أبيض قوي إلى الداخل.

ركض سامر بكل قوته.

ثم أغلق الباب خلفه.

الصباح

استيقظ سامر في المستشفى.

أخبره الطبيب أنه عُثر عليه فاقدًا للوعي أمام منزل مهجور.

قال سامر:

«المنزل ليس مهجورًا.»

نظر الطبيب إليه باستغراب.

«المنزل مهجور منذ أكثر من عشرين سنة.»

سأل سامر:

«وصاحب المنزل؟»

قال الطبيب:

«توفي منذ سنوات.»

«ومريم؟»

ساد الصمت.

«من مريم؟»

لم يجب سامر.

مرت عدة أيام.

حاول إقناع نفسه أن ما حدث كان مجرد كابوس.

عاد إلى عمله.

انتقل إلى شقة جديدة.

وحاول أن يبدأ حياة طبيعية.

حتى وصلته رسالة في إحدى الليالي.

لم يكن عليها اسم المرسل.

فتحها.

كانت تحتوي على صورة واحدة.

صورة له وهو يقف أمام شقته الجديدة.

لكن خلفه كانت مريم تقف وتبتسم.

وفي ظهر الصورة كانت هناك جملة:

«شكرًا لأنك فتحت الباب.»

03:17

في تلك الليلة، استيقظ سامر فجأة.

نظر إلى هاتفه.

03:17

ظل ساكنًا.

ثم سمع ثلاث طرقات.

طرق... طرق... طرق.

جاء الصوت من باب شقته.

اقترب سامر ببطء.

ثم سمع صوتًا يعرفه.

صوت أمه:

«سامر... افتح.»

أغمض عينيه.

لم يتحرك.

ثم سمع صوت مريم خلفه:

«لا تفتح.»

استدار.

لم يكن هناك أحد.

وعندما عاد بنظره إلى الباب...

كان مفتوحًا.

لم تكن هناك شقته خلفه.

كان هناك الممر القديم.

وفي نهايته...

الباب الأسود.

وعلى الباب ورقة بيضاء.

اقترب سامر منها.

قرأ:

«هذه المرة... لن تستطيع الهرب.»

ثم انطفأت الأنوار.

وفي الظلام، سمع سامر ثلاث طرقات أخرى.

طرق... طرق... طرق.

لكن هذه المرة...

لم تكن الطرقات من خلف الباب.

كانت من داخل غرفته.

تحت سريره.

ثم جاء صوت هامس:

«سامر... أنا أعرف أنك مستيقظ.»

وانتهت القصة.

💬 التعليقات (0)

كن أول من يترك تعليقًا.

استمتع بالقراءة← قصة أخرى